يهدف البحث إلى بيان ما جاء في قول الله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ من الحكمة الجامعة التي اختصرت في كلمات معدودة أصل الوجود وقيام الكون على الخلق وبالأمر، وذلك بتحليل دلالة كلمة الخلق وما تعنيه في اللغة العربية التي نزل بها القرآن من الجمع بين التقدير والإيجاد؛ فلفظ الخلق المذكور في القرآن يتضمن معنيين: التقدير، والإيجاد. وما من مخلوق خلق إيجاد إلا وقد سبق وجوده خلقه تقديراً؛ فما من مخلوق إلا وجعل الله له قدراً يخصه، فقام الكون على إحكام في خلقه تقديراً وإيجاداً. ويتوسط الخلق تقديراً والخلق إيجاد الأمر الكوني الذي يكون به المقدر موجوداً، فالخلق إيجاداً وتكويناً قائم على التقدير والأمر؛ فما يظهر عليه الخلق إيجاداً وتكويناً بالأمر التكويني هو التقدير السابق؛ فالأمر يظهر به المقدر على ما قدر عليه فاجتمع في الخلق إيجاداً الخلق تقديراً والأمر تكويناً؛ فكان بأمره الخلق المقدر موجوداً عيناً؛ فبالأمر خلق الخلق، فكان الخلق بأمر الله وكلمته، واجتمع فيه ربوبية الله وألوهيته، ربوبيته بفعله تعالى وألوهية بأمره سبحانه، فالإله هو الذي يأمر فيطاع أمره، والله يدل اسمه تقدس على أنه الذي له الألوهية على خلقه أجمعين؛ لأنه الله الذي له الخلق والأمر. وقد أودع الله العالم من القوى والطبائع والغرائز والأسباب والمسببات ما به قام الخلق والأمر، وسارت عليه بربوبيته وألوهيته تعالى.
Get the complete PDF version of this research paper.
الله، والخلق والأمر، واستخلاف الإنسان في الأرض
د. حمد بن حسين الجعيدي
متقاعد، المملكة العربية السعودية
الخلق، الأمر، الأمر الكوني، الأمر الشرعي، الألوهية، الربوبية، استخلاف الإنسان، المعجزة، آيات الأنبياء.